محمد الريشهري

161

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

2545 - وقعة صفّين : ركب عليّ ( عليه السلام ) فرسه الذي كان لرسول الله ، وكان يقال له : المرتجز ، فركبه ثمّ تقدّم أمام الصفوف ، ثمّ قال : بل البغلة ، بل البغلة . فقُدّمت له بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الشهباء ، فركبها ، ثمّ تعصّب بعمامة رسول الله السوداء ، ثمّ نادى : أيّها الناس ! من يشرِ نفسه للهِ يربح ؛ هذا يوم له ما بعده ، إنّ عدوّكم قد مسّه القرح كما مسّكم . فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفاً قد وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، وتقدّمهم عليّ منقطعاً على بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . وتبعه ابن عديّ بن حاتم بلوائه . . . وتقدّم الأشتر . . . وحمل الناس حملة واحدة ، فلم يبقَ لأهل الشام صفّ إلاّ انتقض ، وأهمدوا ما أتوا عليه ، حتى أفضى الأمر إلى مضرب معاوية ، وعليّ يضربهم بسيفه ويقول : أضرِبُهم ولا أرى معاويَة * الأخزَر العينِ العظيم الحاوِيَة هَوَت بهِ في النارِ أُمٌّ هاوِيَة فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه ، فلمّا وضع رجله في الركاب تمثّل بأبيات عمرو بن الإطنابة : أبَت لي عِفّتي وأبى بلائي * وأخذي الحمدَ بالثمنِ الربيحِ وإجشامِي علَى المكروهِ نَفسي * وضَربِي هامَةَ البطلِ المشيحِ وقَولي كُلّما جَشأت وجاشَت * مكانَك تحمَدي أو تَستريحي لأدفعَ عن مآثرَ صالحات * وأحمي بعدُ عَن عرض صَحيحِ بذي شَطب كلَونِ المِلح صاف * ونفس ما تَقرّ على القبيحِ وقال : يا بن العاص ، اليومَ صبرٌ ، وغداً فخر ، صدقتَ ، إنّا وما نحن فيه كما قال